عمرانيات

مدونة تهتم بقضايا العمران الإنساني بالبحث والترجمة الزائر الكريم: تفضل بزيارة مدونتي الأخرى Mnzoor.blogspot.com Alkasd.blogspot.com

الثلاثاء، سبتمبر 11، 2007

الإسلام قوة للتغيير مترجم

  • Alkasd my other blog
  • الإســـلام قــــوة للتغــيير
    فى الغرب ، تستدعى كلمات الأصولية الإسلامية تصورات عن رجال ملتحين يرتدون العمامات ونساء يرتدين العباءات السوداء .
    فى الواقع ، إن بعض الحركات الإسلامية تحتوى على عناصر رجعية وعنيفة0 ولكن يجب ألا تحجب عنا هذه الإسطوانات المكررة حقيقة وجود قوى تحديثية قوية تعمل بـهذه الحركات0 إن الإسلام السياسى على شفا التحول وعلى هذا النحو فإن الحركات الإسلامية قد تكون الأداة الرئيسية لإحداث التغيير فى العالم الإسلامى والقضاء على الأنظمة " الديناصورية" القديمة0ولكن ماسيحل محلها سكون أقل وضوحا 0 بالنسبة لكل إسلامى ،لايجب أن يقصر الدين على نحو صارم بعالم الإيمان الشخصى والحياة الخاصة: فللإسلام مايبديه عن المجتمع ومايراه نظام سياسى عادل يطوى مضامين قوية للسياسات المعاصرة 0

    خلافاً للمسيحية ، فقد اهتم الإسلام منذ البداية بالسياسة ونظم الحكم وقد إسترعى دور المسلم الذى تطور فى عهد الرسول الاهتمام بمبادئ المجتمع ، العدالة ، الإدارة ، العلاقة بغير المسلمين ، الدفاع والسياسة الخارجية. وهى رؤية تعكس نظام حكم جديد ، فمجتمع العدل والقانون كان من المبادئ الرئيسية الجديدة. فلم يأت النبى لحماية ما هو قائم ولكم للإصلاح والتغيير . فالنساء ، مثلا،تم منحهن وضعاً قانونياً (لم يملكنه من قبل) وكذلك حصلن على الحماية القانونية داخل المجتمع.

    بدلاً من نظام حكم جديد ، ينظر الإسلاميون حولهم فلا يجدون إلا السلطوية ، القهر ، الفساد ، عدم الكفاءه ، الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية . وضع غير مقبول يدفع إلى التغيير . ولكن على أى أساس يكون هذا التغيير ؟ أيكون وفقاً لمعايير الحكم الغربية المستمدة من الماجنا كارتا والثورة الفرنسية أم من مبادئ إعلان الإستقلال الأمريكى. فى كنف الإسلام فإن هذه المعايير اقتبست من مبادئ القرآن الكريم ومن أفعال وأقوال النبى ( الحديث ) ولذا فإنه من الطبيعى ألا يكون خطاب الإسلاميين غربىٌ فى إصطلاحاته إنـهم ينظرون إلى الماضى كنموذج فلسفى لا يمكن مضاهاته فى الحاضر كصيغه للحياة اليومية . وهم يختلفون على ما يجب فعله عدا تبجيل المبادئ الأساسية للإسلام.

    كيف نفهم معنى هذه المبادئ فى الحياة المعاصرة ؟ فيمكن الإفتراض جدلاً ، على سبيل المثال ، العلاقة بيـن
    الإسلام والديمقراطية . ويكمن السؤال الحقيقى فى ماهية العلاقة بين المسلمين والديمقراطية.
    ماذا يريد المسلمين؟ الأفكار الديمقراطية تكتسب أهمية متزايدة في قطاع عريض من المفكرين الإسلاميين ولكنهم لا يؤيدون القبول الغير موضوعى للنظم الغربية . وبدلاً من ذلك فهم ينشدون استمداد المبادئ الديمقراطية من المفاهيم الإسلامية للشورى – فكرة أن الحكم يجب أن يعكس تطلعات الجماهير الذين وهبهم الله نعمة العقل.

    معظم الإسلاميين يغلبهم الحماس فى تدعيم المعارضة الموجهة ضد الأنظمة الفاشلة غير الكـفء والقمعيـة فى وقتنا الحاضر . إنـهم يطالبون بحق إنتقاد الحكومة وبإن يكون لهم دور فى عملية الحكم . ونتيجة لذلك فإنـهم غالباً ما يكونوا الأهداف الرئيسية لأجهزة أمن هذه الأنظمة القمعية الفاشلة . وفى هذه الحالات التى يؤيد فيها هؤلاء المتطرفون الإسلاميون العنف بل ويمارسونه فى مواجهة الدولة ، كما هو الحال فى مصر والجزائر ، فإنـهم يكونوا فى غالب الأمر قد حرموا من المشاركة فى النظام السياسى وتعرضوا العنف الدولة.
    يعد الإسلاميون حالياً من أكثر قوى العالم نشاطا فى الدعوة الديمقراطية وحقوق الإنسان ، أمور حرموا منها فى غالب الأمر . ولكن إذا وصل الإسلاميون إلى السلطة فهل سيطبقون هذه المثاليات ؟ هذا أمر غير جلى. إن أى مجتمع تتصف به جذور التقاليد الديمقراطية بالوهن أو تختفى به ؟ فسيكون تطبيقها فى هذا المجتمع متقلقل . الثقافة السياسية لكل دولة لا تأثير مباشر على نـهجها المستقبلى . الإسلاميون فى واقع الأمر لا يختلفون عن غيرهم من السياسيين المحتكين .
    يتحلى الإسلاميون بروح العصر فى تأكيدهم الشديد على الجذور التنظيمية . فأحزابـهم على صلة وثيقة بجيرانـهم وأكثر قربا من المصالح المحلية . العديد من الأحزاب الإسلامية يدير برامج خيرية إجتماعية محلية إستقلال عن الحكومة ، وتوفر خدمات إجتماعية كالعيادات ، خاصة للنساء ، مساكن للطلبة القادمين من الريف إلى المدينة الكبيرة علاوة على تسهيلات للشباب ، المشورة القانونية ، المساعدة الدراسية ، وغيرها من أنماط المساعدات الإجتماعية . وتعد هذه الأنشطة أكثر استجابة للحاجات الإجتماعية المحلية من نظيرتـها الحكومية أو تمول هذه الأنشطة من التبرعات الدينية وكذلك البنوك والمشروعات الدينية الكبيرة . مما نتج عنه أن اصبح الإسلاميون أكثر قرباً من إحتياجات المجتمعات المحلية الفقيرة عن منافسيهم السياسيين .
    توطدت جذور الإسلام بقوة فى ظل السياسات التجارية والعمل الخاص . فالنبى كان تاجر وكذلك زوجته الأولى . فالإسلام لا يمجد دور الدولة فى الإقتصاد ، أو فى جميع الحالات . فإذا كانت الدولة تلعب دوراً هاماً فى إيران فهذا أمر موروث من عهد الشاه . ومن حيث المبدأ ، ومع ذلك ، فإن الإسلام متفق مع الأفكار الحديثة التى تدعو بضرورة وجود دور محدد للدولة فى المجال الإقتصادى . لقد عارض الإسلام دائماً نـهج السياسات الاشتراكية فى العالم الإسلامى وعبرعن تفضيله لمبادئ السوق، طالما توافقت مع العدالة الاجتماعية إن الهجوم الإسلاميين على الرأسمالية هو فى غالب الأمر إشارة إلى الاستهلاكية أو المادية الشديدة التى تعد من وجهة نظرهم صفة سلبية للغرب . الإسلامييون يريدون حواجز أقل بين الدول الإسلامية ويرون فى الإتحاد الأوروبى نموذج يحتذى .

    يعد دور المرأه واحد من أكثر الملامح عرضة للنقد المستمر فى جانب الغرب . وأحيانا تكون الأسباب منطقية . فعلى سبيل المثال ، نظر حركة " طالبان " فى افغانستان للمرأه نظره بدائية محضه وترفض لكونـها غير إسلامية من قِبل كثير من المسلمين المنخرطين حالياً فى جدال ضخم عن دور المرأه فى المجتمع . فلهم نظره متحفظة تؤكد قصر دور المرأه على العناية بالمنزل والأطفال وغرس القيم الاخلاقية بـهم .
    هناك خوف من المفاسد الواضحة فى المجتمعات الغربية التي تحولت بـها النساء إلى " أدوات جنسية " أو تستغل تجارياً مما يؤدى إلى إنـهيار القيم العائلية والإجتماعية . ومع ذلك فإنه فى أفغانستان فقط حرمت المرأه من العمل . فى الحقيقة هناك الملايين من المسلمات مشتركات فى العمل السياسى من خلال الفروع النسائية للإحزاب الإسلامية.
    جزء من إشكالية مكانه المرأه فى المجتمع الإسلامى لا ينبثق كلية من مبادئ الإسلام نفسه ، ولكن من تفسير متحفظ متطرف للإسلام أو من ممارسة العادات التقليدية التى جرت العادة على إعتبارها إسلامية . جيل جديد من النساء المسلمات يبزغ فى بلدان عديدة ومنها إيران , يطلب بإسلام حقيقى وليس تقاليد. فالنساء يدرسن القرآن والقانون الإسلامى فى محاولة منهم لتحدى التفسيرات المحافظة التى يصدرها الرجال . فهمن يرفضن التقاليد ويطالبن بتطبيق القواعد الإسلامية الحقٌه.
    فأين فى القرآن ما يذكر بأن النساء لا يمكنهم قيادة السيارات ، كما هو الحال فى المملكة العربية السعودية ؟ أو يقول بضرورة حجب النساء لوجودههم ؟ أو ألا يمكنهن العمل ؟ النساء المسلمات يتحدين بجرأة هنه التقاليد فىكثير من أجزاء العالم الإسلامى ، مثيرين بذلك أزمـــة بين التحديثين الإسلاميين وبين التقليديين حول
    فى المجتمع .
    فى حقيقة الأمر ، لقد تطور صراع بين رجال الدين المتحفظين والذين يدافعون عن مؤسسة الدولة وبين الإسلاميين المتطرفين الذين يؤمنون بأن مهمة الإسلام الحالية هى تغيير الشرق الأوسط الذى صار متخلفاً وراء معظم أجزاء العالم الأخرى . رجال الدين المتحفظين قد أيدو الملوك والسلاطين والعسكرين والأباطرة على مدار التاريخ راضخين لواقع القوة . أنـهم يجادلون بأن المسلمين يجب ألا يتمردوا على الحاكم الظالم لإن الظلم أفضل من الفوضى . وتأثرا بجانب من الفلسفات السياسية الغربية ، فهناك العديد من الإسلاميين غيروا هذا المفهوم رأسا على عقب مؤكدين بالإلتزام الإيجابـى على المسلمين بإدانة النظام الغير عادل والعمل على إحلاله بـما هو خيراً منه . وقد قاد هذا الفكر إلى مواجهات مع معظم الأنظمة الحالية فى الشرق الأوسط .
    وعلى هذا النحو ، فقد تعنى الأصولية بضرورة العودة إلى المعنى الجوهرى للإسلام . الإسلاميون التحدثيين يقولون أن مايعنيهم ليس النص وإنـما السياق . العديد من القواعد القانونية من عهد الرسول كانت صالحة لتلك العهود ، ولفهم القانون الإسلامى ، يجب النظر إلى السياق الذى صيغت فيه هذه القواعد . فى وقتنا الحاضر يقولون بضرورة إعادة تفسير هذه القوانين فى ضوء الظروف الراهنة .
    ومن الجدير بالنظر و أن واحد من أهم المراكز الرئيسية للحداثة الإسلامية يستوطن فى الغرب حيث يتمتع المسلمون لأول مرة بالحرية الكاملة فى أن يبحثوا ويناقشوا العديد من الأفكار عن الإسلام وأن يروجوا لها عبر الكتب، التلفزيون ، المؤتمرات، الإنترنت وهى من المحظورات والمستحيلات فى أوطانـهم .
    فى الحاضر ، القادة الإسلاميين ليسوا فى العادة رجال دين ففى الغالب يكونوا مهندسين أو أطباء تلقوا التعليم الغربى وتشتمل رؤيتهم عن الإسلام المستقبلى النزعة على الحداثة والتكنولوجيا .
    الإصلاح الإسلامى فى تواصل مستمر وهناك الكثير من الجدل الحيوى . فليس هناك إتفاق عما تعنيه دولة إسلامية أو ما يجب أن تبدو عليه . ولكن عليه. ولكن الإسلاميين مصممون على أن يقتبسوا جــوهر المجتمع
    المعاصر من النصوص والقوانين الإسلامية. يوجه الإسلاميون إنتقادات جيدة لمجتمعاتـهم بل وللمجتمعـات الغربية . حتى الآن فهم يظلون أفضل فى النقد عن تطوير نماذج جديدة . هم يتحلون بالحساسية تجاهـما يرونه من هيمنة غربية على النظام العالمى الجديد وتدنى دور المسلمين فيه . هم أيضا قوميون فى رغبتهم حماية ثقافتهم الخاصة وتقوية العالم الإسلامى فى مواجهة الغرب .
    قد يصنعون الكثير من الأخطاء فى مسيرتـهم ولكنهم يتعلمون . فى بعض الأحيان يكونوا صعبى المراس ولكن هدفهم الأساسى ليس معاداة الغرب وإنـما إصلاح مجتمعاتـهم .
    الإصلاح الإسلامى عملية طويلة المدى ولكن فى خضم هذا العالم المتسارع ذلك الأمر لن يستغرق أكثر مما استغرقته عملية الإصلاح الغربى .
    الفكر الإسلامى فى وقتنا الحاضر لا يهدف الحفاظ على ما هو قائم ، ولكن يهدف إحداث التغيير . ولكن يظل الجدل حول طبيعة هذا التغيير وكيفية تحويله إلى واقع ملموس . وتختلف الرؤى إختلافاً حاداً حول ما يعنيه الإسلام فى الحياة المعاصرة .
    إسلاميون مختلفون ينشدون أهدافاً مختلفة عبر وسائل مختلفة . لا يملك أحد المفهوم الفاصل عن الإسلام أو عن معانيه . ولكن تظل الإحتمالات بملازمة ذلك الإطار الإسلامى للجدل لنا لمدى طويل والقليل من الدول المسلمة ستظل بـمنأى عن هذا الجدل .

0 Comments:

إرسال تعليق

Links to this post:

إنشاء رابط

<< Home