عمرانيات

مدونة تهتم بقضايا العمران الإنساني بالبحث والترجمة الزائر الكريم: تفضل بزيارة مدونتي الأخرى Mnzoor.blogspot.com Alkasd.blogspot.com

الاثنين، يناير 18، 2010

التعددية المذهبية والاستقرار السياسي: دراسة حالة النظام الإيراني بعد الثورة الإسلامية

  • Alkasd my other blog
  • على‮ ‬بوابة‮ ‬الخـــان
    والمعبد‮ ‬والمسجد‮ ‬والدير
    هويت ‮ ‬فى‮ ‬ســجود
    كأنك‮ ‬ترمقنى‮ ‬من‮ ‬هناك
    الإمام‮ ‬الخمينى‮ ‬

    قراءة نظرية
    شهدت العقود الأخيرة من القرن المنصرم تصاعداً في بروز الانتماءات الأولية ولكيانات اجتماعية دون الدولة بما شكل تهديداً للاستقرار السياسي وتحدياً لسيادة الدولة كما يؤشر هذا التصاعد على إخفاق السياسات التي اتبعها العديد من الدول لبناء الدولة الأمة سواء في الجنوب أو في الدول الصناعية والما بعد صناعية المتقدمة فقد أدى انهيار الاتحاد السوفيتي إلى ما أطلق عليه الثورة العرقية في الدول التي كانت تقع ضمنه بعد سنوات طويلة من السياسات الصارمة لتذويب التنوعات الإثنية والعرقية بين الجماعات التي كان يضمها وساعد على انتشار هذه الثورة التقدم في تقنيات المعلومات والاتصالات التي تعاظم تأثيرها مع تبني القوة المهيمنة في النظام العالمي للعولمة بأبعادها المختلفة السياسة والاقتصادية حيث أدت الآثار التي حملتها قوى العولمة في مجالات الهجرة والتعليم والإعلام إلى إبراز الاختلافات العرقية والدينية والثقافية وساعد على تنامي وعي الجماعات الاجتماعية بذاتها وبخصوصيتها وبالأخص من خلال مقارنة نفسها بغيرها من الجماعات.
    وبطبيعة الحال فإنه لا تخلو أي دولة أو مجتمع من شكل أو آخر من التعددية الاجتماعية إلا أن تواتر الأحداث في العالم العربي الإسلامي يشير إلى زيادة الوعي بالانقسام المذهبي وما يحمله من تداعيات على الاستقرار السياسي لدول المنطقة لذلك برز الاهتمام بسياسات و أدوار طرفي هذه العلاقة الاجتماعية الدولة والجماعات التي تضمها وبالأخص باعتبار أن هذه الجماعات تقوم – إلى جانب استنادها إلى أسسها الموضوعية من تمايز لغوي وديني وثقافي- ككيان فكري متكون اجتماعياً – Social construction حيث تتصاعد وتكمن الانقسامات الاجتماعية بقدر توافر الظروف المساعدة والعوامل التي تدفع تصاعدها بما يؤكد على دور سياسات إدارة التعددية المجتمعية – و انعكاساتها على التعددية السياسة – في تحقيق الاستقرار السياسي.
    وعلى الجانب الآخر هناك الأساليب والآليات التي تنتهجها الجماعات الاجتماعية للحفاظ على هويتها والحصول على الامتيازات الاقتصادية والسياسية والتأثير على الدولة بشكل عام.
    1- المشكلة البحثية
    تتمثل المشكلة البحثية في دراسة العوامل التي تجعل التعددية المذهبية تهديداً للاستقرار السياسي من خلال دراسة سياسات إدارة التعددية المذهبية من قبل الدولة والمحددات والعوامل التي تدفع الجماعات المذهبية لتبني سياسات تؤثر على الاستقرار السياسي وذلك من خلال دراسة العوامل التي تدفع الجماعات المذهبية لاعتماد العنف بمختلف أشكاله كأحد موارد الجماعة المذهبية لدعم نفوذها والتأثير على الدولة.
    2- تساؤلات الدراسة
    ولتناول المشكلة تسعى الدراسة للإجابة على تساؤل رئيس مضمونه ما العوامل الأساسية التي تدفع الجماعة المذهبية لتبني سياسات عنيفة تهدد الاستقرار السياسي ومن هذا التساؤل الرئيس يتفرع عدد من الأسئلة على النحو التالي:
    هل يؤدي تعاظم الاتجاه إلى إسباغ الطابع المذهبي على الدولة إلى تبني الجماعة المخالفة في المذهب لتبني سياسات عنيفة للدفاع عن هويتها ومصالحها ؟
    هل يؤدي تطابق حدود الانقسام والتهميش الاقتصادي والاجتماعي والسياسي مع الانقسام المذهبي إلى تبني الجماعة المذهبية المخالفة سياسات عنيفة للدفاع عن هويتها ومصالحها ؟
    وتسعى الدراسة للإجابة على هذه الأسئلة من خلال دراسة حالة النظام الإيراني بعد الثورة الإيرانية التي عدت ثورة شيعية عملت قيادتها وعلى رأسها الإمام الخميني على توطيد دعائم النظام السياسي الثوري كنظام شيعي إسلامي يقوم على ولاية الفقيه والدور المحوري لرجال الدين في النظام السياسي واستهدف النظام إسباغ الطابع الشيعي على الدولة والحفاظ على الأيديولوجية الثورية من خلال إقامة مؤسسات جديدة وتبني العديد من السياسات ومن ناحية أخرى فقد فرض وجود جماعة مذهبية مخالفة من أهل السنة والجماعة على النظام الجديد تطوير رؤى وسياسات للتعامل مع هذه الجماعة المذهبية في إطار الطبيعة المذهبية للدولة.
    3 - فروض الدراسة:
    توجد علاقة عكسية بين التعدد المذهبي والاستقرار السياسي
    وإلى جانب هذه الفرضية الرئيسة تسعى الدراسة إلى التحقق من الفرضيات التالية
    توجد علاقة ارتباط إيجابي بين ارتفاع درجة الطابع المذهبي للدولة وتبني الجماعة السنية سياسات عنيفة للدفاع عن هويتها ومصالحها.
    توجد علاقة ارتباط إيجابي بين تطابق حدود الانقسام والتهميش الاقتصادي والاجتماعي والسياسي مع الانقسام المذهبي وتبني الجماعة المذهبية المخالفة (السنة) سياسات عنيفة للدفاع عن هويتها ومصالحها.
    4 - أهداف الدراسة:
    تهدف الدراسة إلى التعرف على العوامل التي تجعل من التعدد المذهبي تهديدًا للاستقرار السياسي ودراسة طبيعة التعددية المذهبية في إطار النظام الإيراني الذي يؤسس شرعيته على تبني المذهب الشيعي والنظام الإسلامي في الحكم.
    5- أهمية الدراسة:
    تتمثل الأهمية النظرية لهذه الدراسة في دراستها لأثر التعدد المذهبي على الاستقرار السياسي في دولة إسلامية فتمد دراسة التعددية إلى خارج مجال الخبرة الغربية التي تكاد المذاهب الدينية فيها تمثل عقائد مختلفة كما أن ثمة ندرة في الدراسة العلمية للتداعيات السياسية للتعدد المذهبي في إيران حيث يتناول أغلب الدراسات الأقليات الدينية والجماعات العرقية دون التطرق للجماعة السنية إلا فيما ندر.
    أما من الناحية العملية فإن دراسة الخبرة الإيرانية في التعددية المذهبية أهمية خاصة سواء بالنظر للدور المحوري لإيران كقوة إقليمية – بغض النظر عن تقييم مضمون هذا الدور- أو للاستفادة من هذه الخبرة خاصة مع التداول العلني لمخططات تقسيم المنطقة العربية لكانتونات طائفية وعرقية ومذهبية ليسهل السيطرة عليها ولرسم فسيفساء شرق أوسطية عريضة من مختلف الألوان الطائفية والعرقية والدينية يستمد الكيان الصهيوني من تفتته وتشظيه شرعية وجوده ويصبح مركز السيطرة فيه وتعطي الحالة العراقية مؤشراً خطيراً في هذا الصدد من حيث إمكانية تطبيق هذا السيناريو سواء بالنسبة للدول العربية أو إيران.
    6- الدراسات السابقة:
    Hamid Ahmadi, The Politics of Ethnic Nationalism in Iran, Unpublished Dissertation, Ottawa, Carleton University, 1995.
    تتناول هذه الأطروحة بالدراسة النقدية الإثنية القومية وتكون الهوية الإثنية لتفسير أسباب وأصول الحركات القومية الكردية والأذرية والبلوشية وتستعرض الأطروحة الأدبيات السابقة حول الإثنية القومية لتخلص إلى ان مفاهيم الجماعات القومية والإثنية والقبلية هي مفاهيم متنازَعَة بطبيعتها ومن ثم يصعب النظر إليها على أنها مفاهيم عالمية بل ستجاوز معناها ومضمونها حدود الزمان والمكان ومن ثم تركز الدراسة على الخصوصية التاريخية للحالات المبحوثة
    وعليه تسعى الدراسة لتجاوز الأطر النظرية السائدة لتقديم تفسير لتسييس الروابط اللغوية والعرقية والدينية يؤكد على دور الدولة المركزية العلمانية الحديثة علاقتها بزعماء القبائل ودور النخب في استغلال الاختلافات اللغوية العرقية في تشكيل الهوية الجماعية إضافة للعامل الخارجي في دعم الهوية العرقية وبالأخص دور المستشرقين الغربيين لتخلص الدراسة إلى أن الحركات القومية الإثنية هي تراث مخترع فالجماعة الإثنية هي "جماعة متخيلة"وبرغم أهمية الدراسة فإنها لم تهتم بالتعدد المذهبي ومدى توظيفه كأساس للقومية.
    John R. Bradly, Iran Ethnic Tinderbox, Washington Quarterly, Vol. 30, N0 1, Winter 2006-2007.
    ترصد الدراسة بروز دور الأقليات بسبب الأزمة الناجمة برأي الكاتب عن التمييز الذي تمارسه ضدها الحكومة المركزية والأهم المساعدات التي تتلقاها هذه الأقليات من دول الجوار وتحديداً الأكراد والتركمان لكن الدراسة تشير في الوقت ذاته إلى إدراك النظام الإيراني مخاطر الاضطرابات العرقية وترصد الدراسة إمكانات إثارة الأقليات العرقية للمشكلات التي يمكن تهدد النظام الإيراني وتهتم الدراسة بالجماعات السنية المسلحة في بلوشستان وأهمها جماعة جند الله وتشير لاهتمام الولايات المتحدة بالأقليات ومدى تأثير الاضطرابات في إيران على المناطق الحدودية مع العراق وإمكانية تعرض إيران للتفكك إذا ما ارتكبت الأخطاء التي وقعت فيها الدول المتعددة العرقيات والتي كانت سبباً في تفكك بعض هذه الدول وتخلص الدراسة إلى أن تأجيج المشاعر القومية والدينية له مخاطره على السياسة الأمريكية في المنطقة في الوقت الذي لا تبدو فيه أي من هذه الأقليات راغبة في الانفصال عن الدولة الإيرانية.
    Eliz Sananarian, Religiouse Minorities in iran,( Cambridge: Cambridge University Press, 2000).
    يقدم الكتاب دراسة تجمع بين الوصف والتحليل لأوضاع الأقليات في إيران وسياسة الدولة تجاهها واستجابة هذه الأقليات لهذه السياسة وأوجه الاتساق والاختلاف في هذه الاستجابة ويقتصر الكتاب على الأقليات الدينية المعترف بها والممثلة في مجلس الأقليات وبرغم أهمية الكتاب فإنه تعرض لوضع اليهود والبهائيين بقدر من التحيز والمبالغة.
    Rasmus Christian Elling, State of Mind, State of Order: Reactions to Ethnic Unrest in the Islamic Republic of Iran, Studies in Ethnicity and Nationalism: Vol. 8, No. 3, 2008.
    تبحث هذه الدراسة سياسة الدولة الإيرانية تجاه الجماعات العرقية من خلال تحليل خطاب قادة الدولة بصدد الاضطرابات العرقية للتوصل إلى مفهوم هؤلاءالقادة للولاء في ارتباطه بالالتزام الأيديولوجي والسلامة الإقليمية وتخلص الدراسة إلى أن هؤلاء القادة استخدموا مقترباً واعياً فلم ينفوا كلية المظالم التي كانت سبباً في هذه الاضطرابات وفي الوقت نفسه استخدموا هذه الاضطرابات لإذكاء الشعور الوطني من خلال الإحالة إلى مؤامرات خارجية تهدد سلامة البلد كما وظفوا سياسة العصا ضد المحتجين والجزرة للموالين.
    Hussein D. Hassan, Iran: Ethnic and Religious Minorities, CRS Report for Congress, Washington, 2008.
    هذه الدراسة دراسة وصفية لأوضاع الأقليات الدينية والإثنية المختلفة ومن بينها الجماعة السنية حيث ترصد تكوينها العرقي وسياسة النظام الإيراني تجاهها وبرغم أن الدراسة صادرة عن مركز دراسات الكونجرس الأمريكي فقد أتت متوازنة وتعتمد إلى حد كبير على مصادر محايدة.
    سهام فوزي حسين، التنوع الإثني والمذهبي والأمن القومي، رسالة ماجستير غير منشورة، ( جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2008).
    هدفت هذه الدراسة إلى بحث عوامل تحول الجماعة الإثنية والمذهبية إلى عامل يهدد الأمن القومي من خلال دراسة الحالة العراقية وخلصت الدراسة إلى أن النزاع الإثني حالة طارئة على المجتمع العراقي وأن العنف الطائفي لم يكن نتيجة الخلافات المذهبية والطائفية لكنه أدى إلى تقوية الإحساس بهذه الاختلافات وأن التغيرات الجوهرية في النظام والاحتلال الأجنبي جعلت الجماعات الإثنية تسعى لاستغلالها لتغيير الأوضاع القائمة لصالحها.
    تحديد أهم المفاهيم المستخدمة في الدراسة:
    أ- مفهوم التعددية والتعددية المذهبية
    فى اللغة : ورد فى المعجم الوسيط : تعاد القوم أى عدّ بعضهم بعضا ، تعدد : صار ذا عدد ، عدد الشىء : أحصاه وجعله ذا عدد . ويقال : عادهّم الشىء : إذا تقاسموه وكان بقدر عددهم . وفى المعجم الوجيز وردت كلمة تعدد بمعنى : تنوع ، وصار ذا عدد . وفى المنجد : وردت كلمة تعدد وتعادّ بمعنى : زاد فى العدد . وفى مختار الصحاح : قال الأخفش ، ومنه قوله تعالى (جمع مالا وعدده) أى أعدّه لحوادث الدهر من المال والسلاح .. وفى لسان العرب لابن منظور : يتعددون على عدد كذا أى يزيدون عليه فى العدد .
    ومن هنا فإن التعددية تقابل الأحادية والمجتمع التعددى هو الذى يعتمد تكوينه على اختلافات وتميزات ثقافية بين جماعاته المختلفة ، ويرى البعض أن ظاهرة التعددية موجودة فى كل المجتمعات ، فلا يخلو‮ ‬مجتمع‮ ‬ما‮ ‬من‮ ‬وجود‮ ‬جوانب‮ ‬تعددية‮
    ولقد شهد التاريخ البشرى نظما سياسية إمبراطورية ، مما جعل »التعددية« فى صورتها الثقافية واللغوية أمراً مقبولا ومتصوراً ، فهى معطى تكوينى وتاريخى ، يمكن فهمه فى سياق تطور المجتمع، وسمة للتكوينات البشرية الموجودة فى إطار الحدود السياسية لدولة وترتبط التعددية بمفاهيم أخرى مثل » الأقليات« أو »الطوائف« ، وقد يختزل المفهوم حول مسألة الطبقات فى المجتمـع.
    وعلي ذلك يمكن القول بأن التعددية المجتمعية - باعتبارها صفة ثقافية لصيقة بالمجتمع - لا تتضمن بالضرورة دلالة خلقية أو تقويمية ، وهى يمكن أن تكون ، إيجابية أو سلبية ، وفقا للصيغة السياسية التى يتم تطويرها للتعامل معها . ومن ثم فهى مفهوم نشط ومتحرك ، يرتبط بتطور‮ ‬الأفراد‮ ‬والجماعات‮ ‬والمجتمعات‮ ‬،‮ ‬‬وعليه يمكن التمييز بين التعددية بالمعنى السابق أوplurality والتعددية كمبدأ لإدارة المجتمع والدولةpluralism
    ‬صور‮ ‬التعددية‮ ‬والعلاقة‮ ‬بينها: ‬
    يميز الدارسون بين ثلاثة صور من التعددية هى: التعددية الثقافية ، والتعددية الاجتماعية ، والتعددية حيث تتميز المجتمعات البسيطة بدرجة عالية من التجانس اللغوى والثقافى والعرقى ، فى حين تتميز المجتمعات التعددية بانقسامات لغوية وثقافية وعرقية ودينية وطائفية ، مما يشكل مجتمعات منفصلة تمايزت فى الأوضاع الاجتماعية، وتباينت فى الرؤى والمواقف السياسية .
    هذا وتختلف صور التعددية الثقافية والاجتماعية من حيث أطرها المؤسسية المختلفة ، فبعضها أكثر تأثيراً من غيرها على المؤسسات السياسية فى المجتمع . إذ ترسى الاختلافات العرقية معانى اجتماعية عميقة من التباين والتنوع الثقافى ، وتشكل ضغوطا ملموسة فى البيئات ذات التعدد‮ ‬الثقافى‮ ‬والاجتماعى‮ . ‬كما‮ ‬تتفاوت‮ ‬فى‮ ‬حدتها‮ ‬من‮ ‬مجتمع‮ ‬تعددى‮ ‬إلى‮ ‬آخر‮ ‬،‮ ‬وتبلغ‮ ‬أقصاها‮ ‬فى‮ ‬حالة‮ ‬المجتمعات‮ ‬التى‮ ‬تقوم‮ ‬على‮ ‬التفرقة‮ ‬والتمييز‮ ‬العنصرى‮ .‬
    أما التعددية المذهبية فتشير للتعدد وفقاً لاختلاف المذهب ضمن الدين الواحد ( وهو في حالة الدراسة الدين الإسلامي ) فيمكن تعريف التعددية المذهبية بأنها التنوع استناداً إلى اختلاف الانتماء للمذهب الديني إلى سنة وشيعة
    ويمكن التمييز - فى إطار التعددية الثقافية والاجتماعية - بين نوعين من التعدديات : أولهما التعددية المغلقة والتعددية المنفتحة التي تشهد تداخلا فى العضويات ، إذ يصبح غالبية السكان أعضاء فى أغلب المؤسسات والجمعيات والنقابات ، ويدخلون فى أنشطة عديدة ، ويرتبطون بمصالح مختلفة مع أفراد من الجماعات الأخرى ، مما يجعل النوع الثانى أكثر ميلا نحو.‬ وتشــكل التــعددية الثقافية محدداً رئيسيا لهيكل المجتمع التعددى ، إذ تؤدى - فى تحليل فيرنيفال - ذات الدور الذى تلعبه القوى الاقتصادية .
    ويعد فيرنيفال أول من عنى بالتعدديــة الثقافية ، وقد خلص من دراسته إلى أن التعددية الثقافية تقوم على فكرة رئيسية مفادها : وجود أبنية مؤسسية مستقلة لكل من الجماعات المكونة للمجتمع ، لا يجمعها مع بعضها سوى سلطة الدولة ، التى لا تعدو بدورها أن تكون تعبيرا عن سيطرة إحدى الجماعات القوية ، والتى تستخدم الدولة للسيطرة على الجماعات الأخرى .
    ومن هنا يمكن القول بأن التعددية الثقافية لدى كل من فيرنيفال وسميث ، هى أيديولوجية للسيطرة والصراع من أجل السلطة بين الجماعات المختلفة ، خاصة فى حالة التباينات الثقافية البارزة . ويتوقف ذلك على طبيعة التغير فى هيكل العلاقات بينها
    ‮ . ‬وتتمثل‮ ‬أهم‮ ‬أنماط‮ ‬التعددية‮ ‬ في نمطين رئيسيين:
    : ‬نمط‮ ‬الصراع‮ :‬فيه يتضمن هذا المجتمع - عند فيرنيفال - مزيجاً من جماعات تختلط مكونة وحدة سياسية واحدة دون أن تتحد أو تتماسك ، كل فئة متمسكة بديانتها وثقافتها ولغتها وأفكارها وأساليبها الخاصة ، غير أن التعامل بينها يتم من خلال السوق . وأما سميـــث فقد وضع فى مقالته »التعددية الثقافية والاجتماعيةSocial and Cultural Pluralism خصائص المجتمعات التعددية التى تتسم بالتنوع الثقافى والانقسام الاجتماعى فى إطار نظرى أكثر دقة ووضوحا وشمولاً ، وأهم ما يميز هذا‮ ‬الإطار‮ ‬أنه‮ ‬يفرق‮ ‬بين‮ ‬آليتين‮ ‬رئيسيتين‮ : ‬تتمثل‮ ‬الأولى‮ ‬فى‮ ‬التكامل‮ ‬،‮ ‬والأخرى‮ ‬فى‮ ‬الضبط‮ ‬والتنظيم‮ ‬،‮ ‬ومن‮ ‬خلالهما‮ ‬تعيش‮ ‬الجماعات‮ ‬المتنافسة‮ ‬معاً‮ ‬فى‮ ‬إطار‮ ‬ذات‮ ‬المجتمع‮ .‬
    ومن هنا تفرض التعددية الثقافية الضرورة الهيكلية لسيطرة إحدى الجماعات الثقافية ، وتستبعد إمكانية التوازن الهيكلى أو التكامل المؤسسى بين الجماعات المختلفة ، وتفرض تنظيما غير ديمقراطى للعلاقات بين الجماعات .أما ‬أن‮ ‬كوبر‮ ‬kuper‮ ‬يرى‮ ‬أنه‮ ‬لا‮ ‬يمكن‮ ‬المطابقة‮ ‬بين‮ ‬التجانس Homogeneity ‮ والتناغم Harmony‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬بين‮ ‬التعددية‮ ‬والصراع ‮ .‬
    أما نمط التوازن فيقوم على التوازن بين الجماعات المكونة للمجتمع . والتوازن الحركى هو اصطلاح يستخدم لوصف العلاقات المتناغمة بين الجماعات المكونة للمجتمع التعددى ، حيث أن توزيع القوى بين الجماعات يشكل وضعاً مناسباً لتقييد احتكار السلطة ، ويعطى الفرصة لممارسة الحقوق الفردية. ويشكل‮ ‬الالتزام‮ ‬بالقيم‮ ‬المشتركة‮ ‬الأساس‮ ‬الأول‮ ‬للتكامل‮ ‬الذى‮ ‬يميز‮ ‬نمط‮ ‬التوازن‮ . ‬
    أما مفهوم التعددية السياسية فيشير إلى مشروعية تعدد القوى والآراء السياسية ، وحقها فى التعايش، والتعبير عن نفسها والمشاركة فى التأثير على القرار السياسى فى مجتمعها .. والتعددية السياسية بهذا المعنى هى إقرار واعتراف بوجود التنوع ، وبأن هذا التنوع‮ ‬لابد‮ ‬أن‮ ‬يترتب‮ ‬عليه‮ ‬اختلاف‮ ‬فى‮ ‬المصالح‮ ‬والاهتمامات‮ ‬والأولويات‮ . ‬وتكون‮ ‬التعددية‮ ‬بهذا‮ ‬إطارا‮ ‬مقننا‮ ‬للتعامل‮ ‬مع‮ ‬هذا‮ ‬الاختلاف‮ ‬،‮ ‬بحيث‮ ‬لا‮ ‬يتحول‮ ‬الى‮ ‬صراع‮ ‬يهدد‮ ‬سلامة‮ ‬المجتمع‮ ‬وبقاء‮ ‬الدولة‮ .‬ويعرفها‮ ‬هنرى‮ ‬كاريل‮ ‬بأنها‮ : ‬ترتيبات‮ ‬مؤسسية‮ ‬خاصة‮ ‬لتوزيع‮ ‬السلطة‮ ‬الحكومية‮ ‬والمشاركة‮ ‬فيها ‮ .‬
    ب - الاستقرار السياسي
    كثيراً ما يجري تعريف الاستقرار السياسي في العديد من الأدبيات بأنه الحفاظ على نظام شرعي على مدار فترة زمنية ممتدة وفي إطار هذا التعريف العام فإن مفهوم الاستقرار السياسي من المفاهيم المركبة التي يمكن تحديدها بالتعرف على مكوناتها وأبعادها فيشير الاستقرار بشكل عام إلى حالة توازنية لنظام معين غالبا نتيجة تمتعه بدرجة عالية من التكيف والاستجابة للتغيرات في البيئة الخارجية والضغوط والمطالب الواردة من البيئة الداخلية.
    يمكن تمييز اتجاهين أساسيين في تعريف الاستقرار السياسي الأول يربط بين الاستقرار السياسي بعدم التغيير أو تدرجه أي الحفاظ على الوضع القائم والآخر يربط بين الاستقرار السياسي وغياب العنف السياسي أو تقلصه سواء صدر هذا العنف من النخبة باستخدام وسائل القهر المختلفة أو من الجماهير قي شكل مظاهرات وأعمال شغب واضطرابات
    إلا أن هذين الاتجاهين يتجاهلان نسبية مفهومي التغيير والعنف السياسي في علاقتهما بالاستقرار فمن ناحية فإن مضمون التغيير وأهدافه هي التي تحدد علاقته بالاستقرار السياسي فقد يستهدف التغيير زيادة شرعية وكفاءة النظام ومن الاستمرار دون تغيير ما يؤدي إلى استمرار النظام على اهتزاز شرعيته وفساده بما قد يؤدي إلى انهياره في الأجل الطويل ومن ناحية أخرى فإن فإن ممارسة العنف السياسي لا تشير بالضرورة على عدم الاستقرار السياسي والمثال على ذلك الاضطرابات الصناعية في الولايات المتحدة في الثلاثينات من القرن المنصرم والعكس بالعكس فليس كل غياب لمظاهر العنف السياسي يدل على الاستقرار كما تشير الحالة اللبنانية قبيل نشوب الحرب الأهلية
    وعليه يمكن تعريف الاستقرار السياسي بأنه ظاهرة تتميز المرونة والنسبية تشير على قدرة النظام على توظيف مؤسساته لإجراء ما يلزم من تغييرات لمجاوبة توقعات الجماهير وتوجهاتها واحتواء ما قد ينشأ من صراعات دون استخدام العنف السياسي إلا في أضيق نطاق دعماً لشرعيته وفعاليته في حين يشير عدم الاستقرار السياسي إلى عجز النظام عن تحقيق هذه الأهداف بما يؤدي للعنف المتبادل وتوسيع دائرة الصراع وإضعاف شرعية النظام وفعاليته .
    ويتسق هذا التعريف مع تعريف دان كوثران الذي يرى الاستقرار السياسي هو نتيجة سلطة النظام أي قدرته على الحكم وتتكون هذه السلطة من الشرعية المناسبة لاكتساب التأييد لدعوى النظام باستحقاقه الاستمرار في تولي الحكم والقدرة القاهرة على تحقيق انصياع أولئك الذين لا يعتقدون في ذلك و التأييد والانصياع هما بدورهما نتيجة حسابات الفاعل السياسي التي يجريها في سياق الواقع الذي تشكله قدرات النظام ودرجة مأسسته وفعاليته وتكبفه و ووحدة النخبة وموقع النظام من النظام الدولي .
    ويشير هذا التعريف إلى الظروف والمواقف الملائمة للاستقرار السياسي وفي هذا الإطار تحدد الأدبيات العديد من عوامل الاستقرار السياسي من بينها الإشباع الاجتماعي الاقتصادي والفعالية السياسية التي تشير إلى قدرة المؤسسات والتنظيمات المختلفة على أن تعبر في أدائها لوظائفها عن قدر كبير من التكيف والترابط والذاتية وذلك من خلال الأبنية والهياكل المناسبة والتجانس الثقافي الحصانة من التدخلات الخارجية غير المناسبة والقيادة الكارزمية.
    ويتخذ عدم الاستقرار أشكال عدة سواء على مستوى النخبة أو مستوى الجماهير فعلى مستوى النخبة تتراوح مؤشرات عدم الاستقرار التحكم في الموارد السياسية والاقتصادية وتقييد أنشطة المعارضة واللجوء للقوانين الاستثنائية والتدخل غير القانوني في الانتخابات والاستعانة بالقوات النظامية لممارسة الضبط الداخلي كما تمثل الانقلابات العسكرية صورة شائعة لعدم الاستقرار النخبوي أما على مستوى الجماهير فإن عدم الاستقرار يمثل نوعاً من الاحتجاج الجماهيري الواعي على سلوك النخبة أو على النظام السياسي ويأخذ هذا الاحتجاج أشكالا متنوعة بدءً من المقاومة السلمية السلبية حتى العصيان المباشر والمظاهرت وأعمال الإرهاب.
    وقد لاحظ العديد من الدراسات أن العلاقة بين التعددية الاجتماعية (ومن بينها المذهبية) وبين عدم الاستقرار السياسي ليست علاقة مباشرة ولا آلية فعلى الرغم من انتشار التصور الصراعي للتعددية ومن ثم الربط بينها وبين عدم الاستقرار السياسي فإن هذه العلاقة يتوسطها العديد من المتغيرات منها درجة الانقسام الاجتماعي ونموذج العلاقة السائدة بين الجماعات (هل تنفرد جماعة واحدة بالسيطرة السياسية والاقتصادية في مواجهة بقية الجماعات وهل تتبع سياسيات تمييزية ) وطبيعة الثقافة السياسية السائدة في هذه الجماعات مما أن هناك العديد من العوامل التي تعوق أو تساعد على لجوء الجماعة إلى العنف ومن ثم زعزعة الاستقرار السياسي مثل تمتع الجماعة بقدر عال من التنظيم والمؤسسية يجعلها تشعر بالثقة المفرطة في تسلحها ومن ثم تلجأ إلى العنف لتحقيق مطالبها خاصة إذا ما وجدت قيادة عسكرية تنتهج أيديولوجية عنيفة وتعتقد أن حقوق الجماعة لن تتحقق إلا باللجوء إلى العنف .
    وتعد الجماعة المذهبية نوعاً من الجماعات الإثنية التي تعرف باعتبارها جماعة من البشر تدرك ذاتها أو يدركهم الآخرون على أساس تميزهم الثقافي أو اللغوي او العرقي أو الديني عن غيرهم من الجماعات وفي إطار الطرح السابق فإن تأثير التعددية المذهبية على الاستقرار السياسي يبرز من خلال تسييسها وهو ما أثار اهتمام علم السياسة بالقومية الإثنية أو الإثنية المسيسة والتي يقصد بها تنظيم التحالفات السياسية على أسس إثنية أو أن حيازة المزايا السياسية والاقتصادية تقوم بالأساس على أسس إثنية كالانقسام المذهبي.
    - منهج الدراسة:
    تستخدم الدراسة منهج دراسة الحالة لأهميته في دراسة موضوع البحث إذ أن هذا المنهج هو دراسة جميع الجوانب المتعلقة بدراسة الظواهر والحالات الفردية بموقف واحد فتعتبر المؤسسة أو الجماعة أو النظام السياسي وحدة الدراسة ويقوم منهج دراسة الحالة على التعمق في دراسة المعلومات الخاصة بمرحلة معينة من تاريخ هذه الوحدة أو مختلف مراحل تطورها بغرض الوصول إلى تعميمات علمية متعلقة بوحدة الدراسة وبغيرها من الوحدات المشابهة لها ويتيح هذا المنهج دراسة الظاهرة المبحوثة (التعددية المذهبية) في مختلف تشابكاتها بما يوفر عمق الدراسة ودقة النتائج.
    كما تستخدم الدراسة مقترب أو مدخل الجماعة الذي يعتبرها وحدة التحليل الأساسية و ليس الفرد حيث تؤثر الجماعة - وخاصة الجماعات المرجعية مثل الأسرة وجماعة الرفاق والجماعة المذهبية - على اتجاهات وسلوك أعضائها كما أن النظام السياسي يتكون من شبكة معقدة من الجماعات التي تتفاعل وتتضاغط فيما بينها باستمرار وتشكل هذه الضغوط عملية الصراع في المجتمع والتي تقرر نتائجها من الذي يحكم، ومن ثم فإن التغير في النظام السياسي يتوقف على التغير في تكوين الجماعات .
    وليس هناك تعريف واحد للجماعة لكن من أبرز تعريفات الجماعة التعريف الذي طورها رائد دراسة الجماعة في العلوم السياسية أرثر بنتلي بأنها " قطاع معين من رجال المجتمع لا يأخذ صفة الانفصال عن الجماهير بل عن نشاطها فهي جماهير تنوي التحرك نحو نشاط محدد" ومن ثم فإن جوهر الجماعة بالنسبة له هو النشاط والمصلحة أما ديفيد ترومان فقد رأى أنها " مجموعة من الأفراد لها بعض الخصائص المشتركة "
    وتشير دراسة الاستخدامات المختلفة لمفهوم الجماعة أنها تنطوي على معيارين أو أكثر من المعايير التالية: وجود سمة مشتركة أو أكثر بين أفرادها، أن يدركوا أنفسهم على أنهم كياناً متمايزاً عن غيرهم وعيهم بالاعتماد المتبادل بين جزء مصالحهم وأهدافهم والتفاعل فيما بينهم في سعيهم لتحقيق هذه المصالح والأهداف واستمرار الجماعة (ومن ثم تطورها) عبر الزمن و وجود مجموعة من القواعد الاجتماعية التي تنظم وتوجه تفاعلات الأعضاء، و مجموعة من الدوار التي يرتبط بها أنشطة والتزامات وحقوق معينة.
    وتجري دراسة الجماعة بالتركيزعلى قضايا مثل الخصائص الذاتية للجماعة من قبيل حجم عضوية الجماعة ودرجة تماسكها حجم مواردها ونشاطها من حيث كثافته وتنوعه والأساليب والطرق التي تستخدمها الجماعة لتحقيق أهدافها إلى جانب علاقتها بالجماعات الأخرى الموجودة في المجتمع وفعالية الجماعة في تحقيق أهدافها .

    أولاً: الانقسام المذهبي والخريطة الإثنية والمذهبية في إيران
    1- أصول الانقسام المذهبي في إيران
    2- بين التعدد الإثني والانقسام المذهبي
    ثانيا:إضفاء الطابع المذهبي سياسات النظام واستجابة الجماعة السنية
    1- إضفاء الطابع المذهبي من الثورة إلى الدولة وبين الإصلاحين والمحافظين
    2- مذهبية النظام وإدارة الانقسام المذهبي
    3- الاستجابة السنية المحددات والأبعاد.
    ثالثا: التهميش الاجتماعي والعنف المذهبي
    نتائج الدراسة والخاتمة
    أولا:
    الانقسام المذهبي والخريطة الإثنية والمذهبية في إيران
    أصول الانقسام المذهبي:
    ينقسم المسلمون في إيران بين المذهب الشيعي الإمامي الإثنا عشري ومذهب أهل السنة والجماعة والشيعة الإمامية الاثنا عشرية هم تلك الفرقة من المسلمين الذين زعموا أن عليًا هو الأحق في وراثة الخلافة دون الشيخين وعثمان رضي الله عنهم أجمعين وقد أطلق عليهم الإمامية لأنهم جعلوا من الإمامة القضية الأساسية التي تشغلهم وسُمُّوا بالاثنى عشرية لأنهم قالوا باثني عشر إمامًا دخل آخره محمد المهدي بن الحسن العسكري السرداب بسامراء حسب اعتقادهم فهم يلقبونه بالحجة القائم المنتظر .
    وتتمثل أهم قضايا الخلاف بين السنة والشيعة في :
    الإمامة: وتكون بالنص، إذ يجب أن ينص الإمام السابق على الإمام اللاحق بالعين لا بالوصف، وأن الإمامة من الأمور الهامة التي لا يجوز أن يفارق النبي صلى الله عليه وسلم الأمة ويتركها هملاً يرى كل واحد منهم رأيًّا. بل يجب أن يعين شخصًا هو المرجوع إليه والمعوَّل عليه. وكل الأئمة معصومون عن الخطأ والنسيان، وعن اقتراف الكبائر والصغائر كما أن كل إمام من الأئمة أُودع العلم من لدن الرسول، بما يكمل الشريعة، وهو يملك علمًا لدنيًّا ولا يوجد بينه وبين النبي من فرق سوى أنه لا يوحى إليه، وقد استودعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرار الشريعة ليبينوا للناس ما يقتضيه زمانهم.
    الغيبة: حيث يرى الشيعة أن الزمان لا يخلو من حجة لله عقلاً وشرعًا، ويترتب على ذلك أن الإمام الثاني عشر قد غاب في سردابه، كما زعموا، وأن له غيبة صغرى وغيبة كبرى. ويعتقد الشيعة بالرجعة فيعتقدون أن الحسن العسكري سيعود في آخر الزمان عندما يأذن الله له بالخروج ويقولون بأنه حين عودته سيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا وظلمًا، وسيقتص من خصوم الشيعة على مدار التاريخ.
    • التقية: وهم يعدونها أصلاً من أصول الدين، ومن تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة، وهي واجبة لا يجوز رفعها حتى يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية، كما يستدلون على ذلك بقوله تعالى: (إلا أن تتقوا منهم تقاة) وينسبون إلى أبي جعفر الإمام الخامس قوله: "التقية ديني ودين آبائي".
    ويحتفل الشيعة بعيد غدير خم : وهو عيد يصادف اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة ويسمونه بالعيد الأكبر، وصيام هذا اليوم عندهم سنة مؤكدة، وهو اليوم الذي يعتقدون أن النبي قد أوصى فيه بالخلافة لعلي من بعده.
    ويمثل تولي الشاه إسماعيل الصفوي 907 هـ ملكاً على إيران بعد أن انهكتها الحروب العثمانية نقطة فارقة في انتشار المذهب الشيعي في إيران.
    اما أهل السنة فقد أطلقوا على أنفسهم هذه التسمية لاستمساكهم واتباعهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم . وسموا بالجماعة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في إحدى روايات الحديث السابق : " هم الجماعة " . ولأنهم جماعة الإسلام الذي اجتمعوا على الحق ولم يتفرقوا في الدين وهم يثبتون العصمة للرسول، والأمة في مجموعها معصومة من الاجتماع على ضلالة، أما آحادها فلا عصمة لأحد منهم، والمرجع عند الخلاف يكون للكتاب والسنة مع الاعتذار للمخطئ من مجتهدي الأمة. والجماعة هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعون لهم بإحسان، المتمسكون بآثارهم إلى يوم القيامة، وهم الفرقة الناجية.ـ وكل من التزم بمنهجهم فهو من الجماعة، وإن أخطأ في بعض الجزئيات.
    ـ الإمامة الكبرى تثبت بإجماع الأمة، أو بيعة ذوي الحل والعقد منهم، ومن تغلّب حتى اجتمعت عليه الكلمة وجبت طاعته بالمعروف، ومناصحته، وحرم الخروج عليه إلا إذا ظهر منه كفر بواح فيه من الله برهان.وكانت عند الخارجين القدرة على ذلك .ـ الصلاة والحج والجهاد واجبة مع أئمة المسلمين وإن جاروا.
    ـ الصحابة الكرام كلهم عدول، وهم أفضل هذه الأمة، والشهادة لهم بالإيمان والفضل أصل قطعي معلوم من الدين بالضرورة، ومحبّتهم دين وإيمان، وبغضهم كفر ونفاق، مع الكفّ عما شجر بينهم، وترك الخوض فيما يقدح في قدرهم. وأفضل الصحابة أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، وهم الخلفاء الراشدون. وتثبت خلافة كل منهم حسب ترتبيهم. ومن الدين محبة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتولّيهم، وتعظيم قدر أزواجه ـ أمهات المؤمنين، ومعرفة فضلهن، ومحبة أئمة السلف، وعلماء السنة والتابعين لهم بإحسان ومجانبة أهل البدع والأهواء.
    الخريطة الإثنية والمذهبية في إيران:
    بلغ عدد سكان إيران 70.3 مليون نسمة في يونيو 2000، ووفقاً لبيان صادر عن وكالة الأنباء الإيرانية يتوزع السكان بين عدة جماعات عرقية أهمها: الفارسي 51% ، والأذري 24%، والجيلكي والمازندراني 8%، العربي 3%، والكردي 7%، واللور2%، والبلوش 2%، والترك2%، وعناصر اخرى1%يقدر عدد سكان إيران عام 2008 بنحو 70.5 مليون نسمة يتوزعون على مختلف المذاهب والأعراق والأديان التي تتداخل وتتقاطع انتماءتها فمن الناحية الإثنية ينتمي الإيرانيون إلى 9 جماعات إثنية على النحو الذي يوضحه الجدول التالي:
    الجماعة الإثنية عددها
    (تقديريا) نسبتها إلى عدد السكان الديانة السائدة اللغة امتداداتها عبرالحدود درجة الاستيعاب
    2000 2008
    العرب 615000- 2 مليون
    2.1 مليون
    3% سنة وشيعة العربية العراق والخليج العربي متوسطة وترتبط بالإقامة في خوزستان
    الآذريين 8.8 – 10 مليون
    16 مليون


    24% شيعة التركية أذربيجان عالية جداً
    بختياري 300000- مليون
    ------ - شيعة لورية ------ عالية جداً
    البلوش 500000- مليون
    1.4 ملبون -
    2% سنة البلوشية باكستان جنوب أفغانستان تركمانستان الخليج منخفضة
    الأكراد 3.8 مليون
    5مليون -
    7% الأغلبية سنة وأعداد كبيرة من الشيعة وبعض أتباع الصوفية الكردية بلهجات متعددة العراق تركيا سوريا أرمينيا جورجيا أذربيجان منخفضة
    اللور 300ألف- 580 ألف
    1.5 مليون -
    2% شيعة اللورية -- عالية
    القاجاق 800 ألف- مليون
    --- ---- شيعة التركية ---- متوسطو ومحدودة مع القبائل
    الشاهسافانية 310 ألف
    ---- ----- شيعة التركية ----- متوسطة ومستوعبين مع الآذريين
    التركمان 1.1 مليون
    1.4 مليون
    --
    2% سنة التركية تركمانستان وأفغانستان منخفضة

    المصدر:
    Minority Rights Group Report, 2008.
    Eliz Sananarian, Religiouse Minorities in iran,( Cambridge: Cambridge University Press, 2000).
    Hussein D. Hassan, Iran: Ethnic and Religious Minorities, CRS Report for Congress, Washington, 2008.
    ويكشف الجدول السابق عن تداخل الانتماءات الدينية واللغوية والعرقية لكن يلاحظ بالنسبة للسنة أن الإحصاءات الرسمية للدولة تقول أنهم يشكلون 10 % من السكان، إلا أن مصادر السنة تؤكد أنهم يشكلون ثلث حجم السكان البالغ عددهم أكثر من 70.5 مليون نسمة، ومصادر مستقلة تقول أن السنة يشكلون نحو 15%من سكان إيران وهم مقسمون إلى 3 عرقيات رئيسة هي الأكراد والبلوش والتركمان، إلى جانب العرب في إقليم خوزستان ويرى البعض أن كل إثنية من هذه الإثنيات تشكل اثنية منفصلة تتمتع بدرجة من التماسك الذاتي بغض النظر عن الانتماء لنفس المذهب السني ويسكن السنة بالقرب من خطوط الحدود التي تفصل إيران عن الدول المجاورة ذات الأغلبية السنية مثل باكستان وأفغانستان، والعراق وتركمانستان، أما المسلمون السنة من العرق الفارسي فوجودهم محدود لذلك يرى البعض أن المشكلات التي يتعرض لها أهل السنة في إيران مرجعها ليس المذهبية وحدها وان كانت اكبر العوامل، فجزء منها يعود لأسباب عرقية في دولة متعددة العرقيات مثل إيران، أو لأسباب جغرافية فمعظم أهل السنة يقيمون على أطراف الدول التي تصل بينهما وبين دول سنية هي على خلاف مع إيران مثل العراق أو أفغانستان أو باكستان فهذه الأسباب وغيرها كانت مبررا لإثارة الشك تجاههم، فهم في نظر النظام الإيراني ليسوا مجرد فصيل يختلف مذهبيا معه، ولكنهم عرق مشكوك في انتمائه إلى جسد الدولة الإيرانية، وكثيرا ما يتهمون بالقيام بعمليات التهريب أو الاتصال بالجهات المعادية، وهي مبررات كافية للنظام الإيراني للتنكيل بهم، من وجهة نظرهم .

    مواقع انتشار الجماعات الإثنية في إيران
    المصدر: Hussein D. Hassan, Iran: Ethnic and Religious Minorities, CRS Report for Congress, Washington, 2008, p 11.
    فتشير الخبرة التاريخية إلى أن اختلاف المذهب وحده لم ينهض قط أساسا لانتهاج سياسة مناهضة للدولة إلا في حالات محدودة جداً على النحو الذي سيأتي تفصيله فبالنسبة للبلوش الذين ينتمون جميعهم للمذهب السني فقد استمروا في إطار الدولة الصفوية دون محاولة الخروج عليها برغم التنافس بين الأسر الحاكمة على السيطرة على إقليم بلوشستان وفي السبعينات من القرن التاسع عشر قسمت بريطانيا الإقليم بين الهند وإيران وأفغانستان وتمتع زعماء القبائل بقدر من الاستقلال النسبي حتى تأسيس الدولة البهلوية على يد رضا شاه 1921 ومع ذلك فإن تأثيرات الحركة القومية البلوشية التي قادها زعماء البلوش في باكستان ( ومن رموزهم دوست محمد خان ) ظلت بعيدة إلى حد كبير عن بلوش إيران وفي أواسط القرن المنصرم ظهرت بعض الحركات القومية مثل "جبهة التحرير البلوشية" التي تأسست عام 1964 على يد جمعة خان والحركات اليسارية مثل حزب بلوشستان الديمقراطي الذي تأسس في بغداد في الستينات لكنها توقفت جميعاً عن العمل بعد الوفاق العراقي الإيراني في معاهدة الجزائر ولمم تتمتع بالشعبية التي تمتع بها حزب الوحدة الإسلامية هو جماعة دينية شبه سياسية تأسست في ظل تخفيف قبضة الحكومة الإيرانية بعد زوال حكم الشاه ولا يعد هذا الحزب الذي تزعمه مولوي عبد العزيز مُلا زادة حزباً قومياً بقدر ما هو حزب يعبر عن السنة البلوش وكان مولوي نائباً في مجلس الشورى وأمر اتباعه بالتصويت لصالح إنشاء الجمهورية الإسلامية في أبريل 1979 .
    في حين شهد إقليم الأحواز الذي يعده البعض إمارة عربية ألحقت قسراً بإيران حركة نضال عنيف برغم انتماء عدد له اهميته من الأحوزازيين إلى االمذهب الشيعي .

    ثانيا
    إضفاء الطابع المذهبي: سياسات النظام واستجابة الجماعة السنية
    1- إضفاء الطابع المذهبي من الثورة إلى الدولة وبين الإصلاحيين والمحافظين
    سعى النظام الثوري الجديد في إيران للتأكيد على هوية النظام الإسلامية والمذهبية من أول يوم بداية من تحديد اسم النظام الذي استهدف لا الانقطاع عن النظام السابق وحسب بل والتأكيد على هوية وتوجهات النظام الجديد فدفع رجال الدين عام 1979 باتجاه تأكيد الهوية الدينية للنظام بمساندة الإمام الخميني الذي تمتع بشعبية كارزمية طاغية فجاءت نتيجة الاستفتاء الأول على السؤال هل توافق على الجمهورية "الإسلامية" بالموافقة بأغلبية كاسحة بنسبة 98% وكانت المناسبة الثانية لتأكيد مذهبية الدولة والنظام هي صياغة الدستور الإيراني الذي اشترك في صياغته فقهاء مجلس الخبراء الذي تم انتخابه في 2/7/ 1979 وناقشه مجلس الشورى الإسلامي ثم أقره مجلس صيانة الدستور واعتمده الخميني وتم إقراره في الاستفتاء العام الذي أجري في 1/12/ 1979وينص هذا الدستور المادة (5) على ولاية الأمر وإمامة الأمة في فترة غيبة ولي العصر المهدي المنتظر للفقيه الجامع للشروط وهو ما عادت المادة (107) لتؤكد عليه وفي المادة (12) منه ينص الدستور على أن الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الرسمي هو المذهب الجعفري الإثنى عشري بدون تغيير إلى الأبد وقد استثنى الفصل الرابع عشر المختص بكيفية إعادة النظر في الدستور ولاية الفقيه والدين والمذهب الرسمي لإيران من مجال اختصاص "لجنة إعادة النظر " في الدستور ويؤكد الدستور في المادة 57 على أن السلطات الثلاث في إيران تمارس صلاحياتها بإشراف " ولي الأمر المطلق وإمام الأمة" وقد تناول الدستور في المادة الرابعة منه و المواد من 91-97 إنشاء مجلس صيانة الدستور وأهدافه وتشكيله وأسلوب عمله ويعمل المجلس على ضمان توافق أية قوانين أو قرارات مع أحكام المذهب الشيعي والشريعة الإسلامية بوجه عام ويقرر المجلس توافق القوانين مع أحكام الشريعة بأغلبية أعضائه الإثنى عشر على أن يكون من بينهم كافة أعضائه من الفقهاء ( سنة أعضاء) وللمجلس دوره المهم في منع أي من المعارضين للنظام في نزول الساحة السياسية حيث يمنع مرور أي مرشح يمكن أن يعتبر يحمل أفكاراً تتضمن خروجاً على النظام أو مساساً بقيمه او تجاوزاً لمعطياته في أية انتخابات بدءً من انتخابات المجالس المحلية حنى انتخابات مجلس الخبراء وانتخابات رئيس الجمهورية فلمجلس صيانة الدستور حجب أي مرشح بدعوى عدم أهليته التعليمية أو العقائدية أو بسبب ممارساته السياسية ويعد هذا المجلس الدعامة الأساسية للنظام والمؤازر الصلب لزعيم الثورة الإيرانية سيد علي خامنئي من أجل الحفاظ على ولاية الفقيه وأسس الفكر الشيعي الأصولي.
    ويتناول الفصل الثامن من الدستور القيادة وحدود القائد وصلاحياته فالقائد أو الزعيم هو الشخصية الأولى في النظام وله صلاحيات واسعة بناء على ولاية الفقيه التي أشار إليها الدستور في المادة الخامسة منه والتي تنص على أنه في زمن غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف تكون ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل المتقي البصير بأمور العصر.
    وعلى الجانب المؤسسي عمل الإمام الخوميني منذ نجاح الثورة على تغلغل وجود الفقيه في كافة أجهزة ومفاصل النظام السياسي عن طريق تعيين ممثلين له في كافة أجهزة الدولة والجيش والمناطق الجغرافية وكان هؤلاء يعرفون بممثلي الإمام وكانوا مسئولين بشكل مباشر أمامه شخصياً وبالإضافة إلى ذلك تم العمل على إرساء عملية التمذهب في المؤسسة العسكرية حيث تم إنشاء إدارات أيديولوجية داخل وحدات الجيش تخضع للسيطرة المباشرة للشباب العلماء المتحمسين للثورة وكانت مهمتهم تثقيف الضباط والجنود بالأيديولوجية الإسلامية وامتدت هذه الجهود إلى مؤسسات التنشئة ففي التعليم تمت إضافة مجموعة من المناهج الفقهية في مرحلة التعليم ما قبل الجامعي واشترط في التعليم الجامعي حصول الطالب على شهادة بأنه يؤمن بقيم الحكومة الإسلامية ومبادئها كما أحكم النظام قبضته على وسائل الإعلام التي خضعت لسيطرة وزارة الثقافة والإرشاد أو لمرشد الثورة وذلك من خلال اختيار قادة هذه المؤسسات من المتحمسين للمذهب الشيعي والأسس الفكرية للنظام وعلى رأسها ولاية الفقيه.
    وقد تصاعدت قوة التيار الإصلاحي مع تولي الرئيس خاتمي رئاسة الجمهورية في 1997 مع ملاحظة أن أوصاف المحافظ والإصلاحي واليميني واليساري لها خصوصية خاصة في الخبرة الإيرانية بحيث أنه قد تحمل مضامين تتعارض مع النظرة الشائعة ومن ناحية ثانية فإنه كلاً من التيارين يضم أطيافاً عديدة قد تتقاطع برغم اختلافها بشأن قضية جزئية أو فكرة معينة ومن ناحية ثالثة فإن المحافظين والإصلاحيين يؤمنون جميعهم بالأسس العامة للنظام وبكثير من الإيجاز والتبسيط يمكن القول أن الجدل بين الإصلاحيين والمحافظين يتمحور حول عدد من القضايا تحمل على نحو أو آخر دلالاتها للانقسام المذهبي في إيران ومن أهم هذه القضايا:
    - قضية ولاية الفقيه ويعبر عنها البعض بالعلاقة بين الإسلام الشيعي والديمقراطية
    - الانفتاح والتبادل الثقافي
    - العلاقة مع الولايات المتحدة والغرب
    - تطوير الاقتصاد ودور سياسة الخصخصة فيه
    - قضية نماذج العدالة والحرية
    وبطبيعة الحال فإن الجدل بين الإصلاحيين والمحافظين والتنافس السياسي بين المعسكرين لا يمثل اهتمام هذه الدراسة إلا بقدر دلالاتها لإدارة التعددية المذهبية والانقسام المذهبي.
    فبالنسبة لولاية الفقيه التي ارتبطت بإسباغ الطابع الشيعي على الدولة والنظام السياسي فقد صاغها الإمام الخوميني تطويراً لأفكار الشيخ محمد بن مكي الجزيني المتوفى 1366م أو الإمام أحمد ةالنراقي ت 1820 وتقوم النظرية على أن للفقهاء ولاية عامة يمارسها الفقهاء من خلال الحكومة إلإسلامية التي تطبق فيها الشريعة الإسلامية خروجاً على مبدأي الانتظار والغيبة الذين حكما الفكر الشيعي ويلاحظ أن ولاية الفقيه لم تحظ بقبول كافة فئات مجتهدي الشيعة حتى بعد الثورة كما أن المفكرين يتوزعون على خط متصل من رافض تماماً لها ويتبنى فكراً علمانياً يقترب من فكر المفكر السني المصري الشيخ علي عبد الرازق إلى من يقبلها بصياغات مخففة مختلفة إلى المتحمسين لتطبيقها بشكل حرفي بانغماس رجال الدين في تسيير أمور السياسة اليومية ويلاحظ أن الإمام الخميني هو الذي صاغ فكرة ولاية الفقيه فإنه كان في البداية متخوفاً من انخراط رجال الدين بشكل مباشر في الحكم فدعم ترشح بني صدر للرئاسة .
    ولنظرية ولاية الفقيه دلالات هامة بالنسبة لعلاقة الدين بسياسة و الإسلام الشيعي بالديمقراطية وأسس شرعية النظام بشكل عام ومن ثم بالعلاقات المذهبية
    فمثلاً يرى الاتجاه المتشدد في ولاية الفقيه أنها نظام يفوق كافة أشكال الحكم الأخرى التي تستمد شرعيتها من الرضا الشعبي والتعاقد وأن النظام المستن لولاية الفقيه يمثل نمط الحكومة المبنية على ا؟لأسس الدينية أو ا"الحكومة الإسلامية الولائية " التي تستمد شرعيتها من الله عز وجل فللولي الفقه العصمة التي للنبي و للأئمة المعصومين وشرعية القوانين ليست في موافقتها لإرادة الشعب معبرا عنها في الدستور أو من خلال نوابه المنتخبين بل من صدورها من الولي "فولاية الفقيه عبارة عن أشخاص مكلفين من قبل الله لإدارة المجتمع" وعليه فإن المؤسسات والدستور تستمد شرعيتها من الولي الفقيه وليس هناك تلازم بين مشروعية الحكومة وقبول الشعب لها ويرى المتبنون لهذه الصيغة أن ولاية الفقيه وحدها هي التي تحقق الحرية لكنهم يربطون بين الحرية ومفهوم الحق والواجب فإذا كانت الحرية حقاً فإن هذا الحق يؤطره نوع من الواجب تجاه الحرية " فالحرية والمشاركة السياسية تشير إلى ذلك النوع من الحرية التي توجد في قوالب معينة تكون الحرية بمقتضاها في قالب المسئولية تجاه الله تعالى " فأصل الحقوق البشرية كلها يعود إلى "حق الله"
    وقد ارتبطت رؤى المحافظين والإصلاحيين في هذا الخصوص بحزمة من السياسات في القضايا الاقتصادية والثقافية والخارجية المشار إليها آنفاً فيتبنى المحافظون – انطلاقاً من تصورهم لمسئولية الدولة – دور اكبر للدولة في الاقتصاد وفق خطة مركزية غالبا ما يؤدي تطبيقها إلى قدر من عدم التوازن الإنمائي لصالح المركز والحضر على حساب المنطق الريفية والحدودية التي يتركز فيها السنة برغم خطاب المحافظين الراديكالي عن نصرة المستضعفين كما أن المحافظين أقل تسامحاً تجاه الاختلاف المذهبي وتجاه حرية الرأي والتعبير بشكل عام أما الإصلاحيون فهم أكثر انفتاحاً وتأكيداً على قيم الحرية والمشاركة ومن ثم أكثر تسامحاً مع الاختلاف المذهبي
    فعلى سبيل المثال يعلي خاتمي من قيمة الحرية بل ويرى أن المصير الاجتماعي للدين يتوقف على مدى إتاحته للحرية وأنه جينما يتعارض الدين مع الحرية فإن الدين هو الذي سيخسر ويرى خاتمي أنه توجد حقوق متبادلة بين الدولة والأفراد يتعين عليهما احترامها
    2 - مذهبية النظام وإدارة الانقسام المذهبي
    ارتبط إضفاء الطابع المذهبي على الدولة والنظام بقدر غير قليل من التمييز ضد مذهب أهل السنة والجماعة على النحو الذي يظهره فحص الإطار القانوني الذي يحكم العملية السياسية والمشاركة فيها:
    فقد نص الدستور في المادة 19 على المساوة على المساوة بين جميع أفراد الشعب وتمتعهم بجماية القانون
    المادة 12 تنص على "الإسلام هو الدين الرسمي والمذهب الجعفري الاثنا عشري هو المذهب الرسمي في هذه البلاد... أما المذاهب الإسلامية الأخرى من الحنفية والشافعية والحنبلية والمالكية والزيدية فلها حرمتها واحترامها واتباع هذه المذاهب أحرار في مراسيمهم الدينية وشؤونهم المذهبية طبقاً لفقههم وعقيدتهم كما أنهم أحرار في التعليم الديني لأبنائهم وفي الأحوال الشخصية، ودعاويهم معتبرة في المحاكم أيضاً".
    3-وتنص المادة 12 من الدستورعلى أنه في كل منطقة يتمتع أتباع احد المذاهب بالأكثرية، فإن الأحكام المحلية لتلك المنطقة تكون وفق ذلك المذهب مع الحفاظ على حقوق أتباع المذاهب الأخرى وعدم التدخل في شؤونهم المذهبية.
    حرية استخدام اللغات الخاصة: حيث نصت المادة (15) على أن (لغة الكتابة الرسمية والمشتركة؛ هي الفارسية لشعب إيران، فيجب أن تكون الوثائق والمراسلات والنصوص الرسمية والكتب الدراسية بهذه اللغة والكتابة، ولكن يجوز استعمال اللغات المحلية والقومية الأخرى في مجال الصحافة ووسائل الإعلام العامة، وتدريس آدابها في المدارس إلى جانب اللغة الفارسية)، كما نصت المادة (16) على أن (بما إن لغة القران والعلوم والمعارف الإسلامية العربية، وان الأدب الفارسي ممتزج معها بشكل كامل، لذا يجب تدريس هذه اللغة بعد المرحلة الابتدائية حتى نهاية المرحلة الثانوية في جميع الصفوف والاختصاصات الدراسية).
    3- حرية تشكيل التنظيمات والهيئات المختلفة: حيث المادة (26) على أن (الأحزاب والجمعيات، والهيئات السياسية، والاتحادات المهنية، والهيئات الإسلامية، والأقليات الدينية المعترف بها، تتمتع بالحرية بشرط إلا تناقض أسس الاستقلال، والحرية، والوحدة الوطنية، والقيم الإسلامية، كما انه لا يمكن منع شخص من الاشتراك فيها، أو إجباره على الاشتراك في احدها).
    وتنص المادة 15 من الدستور على وجوب تدريس لغات تلك القومية في مختلف المراحل التعليمية.
    لكن الطابع المذهبي يظهر في مواد أخرى متعلقة مثلا بمجلس الشورى أو الجيش''لا يحق لمجلس الشورى الإسلامي أن يسن القوانين المغايرة لأصول وأحكام المذهب الرسمي للدولة'' مادة 72، وتكررت في المادة 85
    وينص قانون الانتخابات الثادر عام 1983 على أن يكون المرشخ لمجلس الشورى "معتقداً بنظام الجمهور الإسلامية"
    وقسم الرئيس: ''إنني باعتباري رئيسا للجمهورية أقسم بالله القادر المتعال في حضرة القرآن الكريم أمام الشعب الإيراني أن أكون حاميا للمذهب الرسمي ....'' مادة 121 .
    وينص الدستور على إفراد مقعد في مجلس الشورى للأقليات المختلفة كما أنهم ممثلون في مجلس الأقليات بخلاف السنة
    وعلى صعيد إسباغ الطابع المذهبي شكلت الحكومة الإيرانية مع بدايات الثورة وزارة باسم وزارة الجهاد والتعمير وهي بمثابة العمل التبشيري في أواسط أهل السنة، وقد أصدرت هذه الوزارة مجلة باسمها تتحدث عن نشاطاتها وإنجازاتها في تحويل أهل السنة عن مذهبهم أما في التعليم فإن الطابع الشيعي يدخل من باب المناهج الدراسية التي تركز على التشويه والطعن في عقائد أهل السنة والجماعة من خلال الأناشيد المقررة على الطلبة في المراحل الابتدائية والمتوسطة، ومن خلال المواضيع المطروحة في كتب القراءة والتي تدعو إلى الشرك الصريح من خلال تمجيد مزاراتهم والتي يسمونها حرم على غرار الحرم المكي والمدني.
    كما عمد النظام إلى تأسيس مراكز إسلامية شيعية كبيرة وسط المناطق المأهولة بأهل السنة، وعهد بمسئوليتها لفقهاء غير ملمين بظروف هذه المناطق، مما كان يعني حتمية استياء أهل السنة، خاصة أنهم ممنوعون من حرية الدعوة لمذهبهم بالمثل.
    وأما الشق الثاني في التعليم: فهو أسلوب إدارة المدارس وكيفية معاملة السنة في السلك التعليمي من حيث كونهم مدرسين أو طلبة، إن وزارة المخابرات قامت بتعيين مدرسين في جميع المدارس الحكومية في المدن والأرياف تحت اسم المشرف التربوي ووظيفة هذا المشرف تنحصر في متابعة المدرسين والطلبة من حيث انتمائهم ونشاطهم المذهبي كالمواظبة على الصلوات مع الجماعة في المدرسة أو حث الآخرين من السنة للصلاة أو على الأقل لفت أنظارهم إلى ما يحدث على الساحة من مؤامرات بحق السنة من ظلم وغير ذلك من الأمور التي يرقبها ويتابعها المشرف التربوي والذي بدوره يفتح هذا الملف عند أي أمر إداري آخر كالتسجيل في الجامعة بالنسبة للطلبة أو تقديم طلب نقل مكان العمل بالنسبة للمدرسين حيث أنه ترفض كل هذه الطلبات بناء على التقارير المعدة من قبل المشرف التربوي .
    أما من حيث تداعيات الطابع المذهبي على أرض الواقع فإن السنة بلرغم كونهم أكبر أقلية في إيران، إلا إن مستوى تمثيلهم السياسي في البرلمان والتشكيل الوزاري لا يتناسب مع نسبتهم العددية، حيث منعوا من تمثيل برلماني يتناسب مع حجمهم الحقيقي، إذ لا يمثلهم في البرلمان سوى 14 نائباً فقط، وليس لهم أي وزن حقيقي في البرلمان بل يستغل وجودهم لأهداف سياسية بما ينافي مصالح السنة، كما يتهم السنة في إيران الحكومة بإنجاح العناصر السنية الموالية لها وليست المعبرة عن مطالبهم .
    وألّف المجلس الأعلى للثورة الثقافية مجلس شورى للتخطيط والبرمجة لمدارس أهل السنة وقرر هذا المجلس تنظيم ودعم المدارس الدينية لأهل السنة لكن في الواقع استهدف استقلال المدارس وحرية أهل السنة في إيران
    كما أن المنتمين للمذهب محرومون من تولي المناصب العالية في الدولة كرئاسة الجمهورية أو رئاسة البرلمان بغض النظر عن التأييد الجماهيري تأييد جماهيري، حيث يشترط الدستورفي الفقرة الخامسة من المادة الخامسة عشرة بعد المائة الاعتقاد بمذهب التشيع كشرط أساس لتولي المناصب.
    أما الإدارات أو الوزارات المهمة كالداخلية والخارجية والمخابرات وحرس الثورة والتعليم والتجارة والدفاع فإن السنة مستبعدون منها تماماً.
    إلا عن ذلك لم يمنع الحكومات المتعاقبة من تحسين صورتها أمام العالم الخارجي وأمام الطائفة السنية فحاول النظام استحداث مناسبات تقرب بين الشيعة والسنة، مثل قيام الزعيم آية الله خامنئي باستحداث أسبوع الوحدة بين السنة والشيعة في الفترة من 12 إلى 17 ربيع الأول من كل عام، كنوع من التقريب بين اتخاذ أهل السنة يوم 12 ربيع الأول احتفالاً بمناسبة مولد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، واتخاذ الشيعة يوم 17 ربيع الأول لهذه المناسبة، فأصبح أسبوع الوحدة يضم التاريخين .
    كما شكل الرئيس خاتمي في عهده لجنة لمتابعة شئون السنة مشكلة من رئيس (شيعي) وهو ابن شقيقة الرئيس خاتمي، والذي كان مديرا للمخابرات قبل ذلك في احد الأقاليم ذات الأغلبية السنية، واثنين من المسلمين السنة، و استحدث الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في 1/3/ 2006 منصب مستشار يختص بشئون أهل السنة في إيران، عين فيه عالم الدين السني مولوي محمد إسحق مدني .
    3 - الاستجابة السنية المحددات والأبعاد:
    ثمة العديد من الأسباب – على جانب الجماعة المذهبية - التي يمكن ان تؤدي بالجماعةالمذهبية لانتهاج الأساليب العنيفة يمكن إجمالها فيما يلي:
    - عدم الشعور بالأمان الناجم عن التغير قي الأحوال السياسية والاقتصادية مع غياب المؤسسات المتسمة بالحيادية الاستقلالية التي يمكن اللجوء إليها لتعويض غياب العدالة والمساوة وكبديل للجوء للعنف
    - طبيعة عمليات التنشئة الاجتماعية ونقل الثقافة التي قد تغذي أنماطاُ من العقليات والاتجاهات التي تدفع لتبني العنف مثل عدم الثقة الذي يزيد من حدة شعور الجماعة بالظلم أو عقلية الضحية التي تجعل الجماعة المذهبية تعتبر نفسها ضحية ومن ثم تؤمن بضرورة اللجوء للعنف للتأكيد على عدم القبول بالاستمرار في موقف الضحية ولو اقتضى الأمر التضحية بالذات في سبيل أهداف الجماعة
    - وجود قيادة كارزمية ذات خلفية عسكرية أو نضالية تنتهج أيديولوجيا عنيفة وتعتقد أن حقوق الجماعة لن تتحقق إلا باللجوء للعنف .
    - ويظهر استعراض استجابة السنة كجماعة مذهبية وبقيادة الزعامات والقيادات المذهبية لعملية إضفاء الطابع المذهبي على غياب هذه العوامل إلى حد بعيد فقد اتخذت استجابة السنة الأشكال التالية:
    - دعم الأفراد والقوى السياسية التي تعدها الجماعة السنية أكثر تسامحاً مع التعدد المذهبي:
    فمثلاً منح قطاع كبير من أهل السنة في إيران أصواتهم في الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة الإيرانية لمهدي كروبي رئيس البرلمان السابق، من أجل تحقيق عدد من المطالب، منها: الحصول على حقوق متساوية مع باقي المواطنين الإيرانيين، وإقامة مسجد لهم في طهران وغيرها من الحريات، ثم عادوا وأعطوا أصواتهم في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية التي جرت في 24-6-2005م إلى الرئيس الإيراني السابق المخضرم علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي حل في المرتبة الثانية بعد إعلان فوز أحمدي نجاد. وقبله دعم السنة انتخابمحمد خاتمي والعديد من الوجوه الإصلاحية .
    - رفع المظالم والمطالب إلى قيادات النظام الإيراني كما حدث عندما وجه نواب أهل السنة في مجلس الشورى الإسلامي في 1/5/2004 رسالة مفتوحة إلى المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية علي خامنئي اعتراضًا على صدور كتاب باسم كتاب الحقيقة والوحدة في الدين، وعلى الرغم من أنهم لم يشيروا في رسالتهم بشكل صريح وواضح إلى مضمون هذا الكتاب، إلا أنهم اعترضوا على ما جاء في هذا الكتاب من إهانة لأهل السنة وتجن – من وجهة نظرهم – على الحقائق التاريخية.
    و يظهر استعراض منظمات النضال العنيف في منطق تواجد السنة ضمن العرقيات الأربع أن هذه الحركات هي حركات عرقية قومية وليست مذهبية
    فمثلاً في الأحواز تتمثل أهم هذه الحركات في ما يلي:
    الحركة الثورية الديمقراطية لتحرير الأحواز وتاسست عام 1980 وطالبت بالحكم الذاتي.
    حركة الشباب العربي الحوازي وهتأسست عام 1984 على يد مجموعة من الشباب ذوي الارتباطات بالحركات اليسارية العربية كحركة التحرير الوطني الفلسطيني
    حركة التجمع الوطني في عربستان وتأسست عام 1986 وانضمت إليها حركة الشباب العربي الأحوازي وغيرت اسمها عام 200 إلى حركة التجمع الوطني في الأحواز وينادي بالحكم الذاتي
    الحزب الوطني العربستاني وتأسس في 13 : 6/ 1998
    أما حزب الوفاق الإسلامي فقد تأسس عام 1998 بعد تولي خاتمي رئاسة الجمهورية في إيران حيث أعلن نفسه كحزب بعمل ضمن الدستور الإيراني.
    أما في إقليم بلوشستان فإن حزب الوحدة الإسلامية لم يدعم حركات معارضة النظام ولم يتورط في أحداث العنف التي شهتها زاهدان عاصمة بلوشستان في الثمانينات أما الحركات التي اتجهت للعنف السياسي فأغلبها حركات قومية يسارية مثل منظمة الشعب البلوشي الديمقراطية التي ضمت عددا من الفضائل اليسارية بقيادة رحمت حسين بور وأيضاً جبهة تحرير بلوشستان اليسارية ومجلس الحماية البلوشي الذي يميل إلى الوسط وبالمثل لا يمكن اعتبار جماعة جند الله معبراً عن الجماعة السنية في بلوشستان برغم نشاطه في مجال العمليات القوات المسلحة الإيرانية و التي اتسمت بالجرأة والتخطيط والتي لم تستثن حتى رئيس الجمهورية أحمدي نجاد من هجماتها في 16 ديسمبر 2005 فهذه الجماعة التي تضم ألف مقاتل كانت على علاقات وثيقة بالولايات المتحدة وكانت تتلقى الدعم منها حتى عام 2001 حتى سحبت الأخيرة دعمها لها بالاتفاق مع طهران
    ويمكن أن يعزى ذلك جزئياً إلى طبيعة القيادة المذهبية من ناحية وإلى طبيعة الثقافة السنية التي تحبذ الصبر على الخروج على السلطة لأن "الوداعة" خلف حاكم جائر أفضل من الصراع الذي يهدد بالفتنة .

    ثالثا: التهميش الاجتماعي والعنف المذهبي
    يعاني السنة في الأعراق المختلفة البلوشية والعربية والكردية من العديد من مظاهر التهميش الاجتماعي والاقتصادي من بينها :
    احتكار الشيعة للمناصب الأساسية على مختلف المستويات في القوات المسلحة حيث تتوجس الحكومات المتتالية من السنة ، وهذا الخوف من السنة دفعها إلى أن تضع وتحصر جميع القوى العسكرية والثروات الاقتصادية والصناعية تحت قبضة الشيعة فتمنع الحكومة السنة من الالتحاق ببعض مؤسساتها العسكرية كقوات الأمن أو الجيش ولو على شكل رتب صغيرة وفي حالة تسرب بعض السنة إلى الجيش فإن السني يكون في موقع لا يملك أدنى صلاحية أو يكون موظفاً على هوامش الأمور الإدارية، بل إنه حتى أثناء الخدمة العسكرية يظل الأفراد المنتمون إلى المذهب السني طوال مدة الخدمة في أماكن منزوعة السلاح، أما بالنسبة لوزارة حرس الثورة فإنها لا تقبل ولا تعين أي موظف سني لديها على أي مستوى من المستويات حتى الإدارية وينطبق نفس الأمر على وزارة المخابرات والتي وهي الوزارة الوحيدة من بين مثيلاتها في العالم أجمع التي يرأسها رجل دين وهو آية الله فلاحيان، الأمر الاذي يعتبره البعض مؤشراً على أنها تستهدف تصفية المخالفين لمذهبهم وعلى رأسهم السنة، كل هذا حتى تبقى القوة العسكرية في البلاد وتبقى الأسلحة والقرارات الصادرة بشأنها بيد الشيعة فقط.
    وقياساً على المؤسسة العسكرية فإن الثروة الصناعية والاقتصادية هي في قبضة الشيعة كذلك، وحين أقول في قبضة الشيعة أعنى بذلك توفير كل الفرص لجعل هذه الثروات في متناول الإنسان العادي لا موظف الدولة من الشيعة، فلقد دأبت الحكومة منذ توليها زمام الأمور على حرمان السنة ومناطق السنة من جميع أنواع المصانع والصناعات الثقيلة والخفيفة، كما حرمتهم من إعطائهم أي ترخيص لبناء أو مساهمة في أي مصنع أو حتى شركة وطنية وإن وجدت بعض المصانع في مناطق السنة فإنها يمتلكها الشيعة أما عن مجال التجارة والاستيراد والتصدير فإن السنة - كما ذكرنا - ممنوعون من الحصول على جميع أنواع الرخص التجارية، لذا فإن غالبية المواد الغذائية في مناطق السنة لا تكاد تصل إليهم إلا عن طريق التهريب كالسمن والأرز والسكر من الدول المجاورة كالخليج وباكستان.
    وتعد خوزستان الجنوبية التي يسكنها غالبية من السنة العرب من أفقر المناطق في إيران شأنها شأن بلوشستان والمناطق الكردية وعلى الرغم من أنها تعد عصب الاقتصاد الإيراني اعتماداً على ما تمتلكه هذه المحافظة من موارد هائلة تتمثل في احتياطات النفط والغاز الطبيعي فهذه المنطقة تمد طهران بنحو 80% من هذه السلعة الاستراتيجية بالإضافة إلى مخزون ضخم من المياه العذبة فإن هذه المنطقة تعد من أفقر المناطق في إيران وأقلها نموا وتطوراً ولاسيما أنه لم يجر حتى الآن التخلص من آثار الحرب العراقية الإيرانية ويعاني العرب السنة في هذه المنطقة من ارتفاع معدلات البطالة والفقر إضافة لسياسة التفريس، وسياسة الاستيطان والتهجير، حيث عمل النظام الإيراني على خلخلة الوجود الأهوازي، من خلال عمليات تهجير قسري للقبائل العربية في الإقليم إلى العمق الإيراني، وفي المقابل تم جلب آلاف المستوطنين الإيرانيين إلى الإقليم.
    وبالمثل يعاني إقليم بلوشستان مركز الجماعة السنية من الفقر والبطالة حيث أن نسبة تتراوح بين 35-50 % ممن يعانون من البطالة هم من سكان محافظة بلوشستان السنية المذهب كما يعاني سكان بلوشستان من الحرمان التعليم ومن الوظائف وعدم السماح لهم بممارسة أية مظاهر تعبرعن هويتهم أو ثقافتهم كما تتردد انباء عن قيام قيام الحكومة المركزية بالتغيير المتدرج للتوازن العرقي في بلوشستان كما تم هدم عدد كبير من مساجد أهل السنة، حتى في المناطق ذات الأغلبية السنية، مثل: سلماس، شاهين دز، وكنار وشابهار في بلوشستان، وهشت بر في جيلان، فضلاً عن هدم مسجد الشيخ "فيض" بشارع خسروي في مدينة مشهد بمحافظة خراسان وتحويله إلى حديقة عامة وساحة خضراء، وإغلاق عدد آخر من مساجد أهل السنة أيضًا في كل من مدن: شيراز وأورميه وسنندج وسقر ومياندواب وغيرها
    وقد رصدت المنظمات المختلفة لحقوق الإنسان حالات عديدة من التعدي على حريات حقوق السنة لكن يلاحظ أن تصاعد الإحساس بالهوية المذهبية ليس نتيجة آلية لتصاعد التهميش الاجتماعي والاقتصادي فثمة دور للسياسات العامة الاقتصادية والاجتماعية التي تتبعها الدولة فتؤثر العوامل الاقتصادية على استجابة الجماعة المذهبية من خلال المشكلات الاقتصادية مثل ارتفاع معدلات البطالة والتضخم وفشل السياسات الإصلاحية الاقتصادية من خلال توليد إحباطات على المستوى الجماعي كما أن عدم عدالة النمو الاقتصادي وتكافؤ توزيع راس المال وسياسات التحديث تحدث نوعا من عدم الرضا لكن حتى تنتج هذا العوامل أثرها لابد من تمتع الجماعة المذهبية بعد خصائص تتعلق بحجم الجماعة ودرجة انتشارها ومدى تجانسها من حيث الخصائص الثقافية الأخرى وطبيعة قيادتها والتركز الجغرافي إلى جانب إدراك الجماعة أنها مستهدفة بالسياسات التمييزية وأنها تمثل تهديداً لهويتها وبقائها واستمرارها
    وفي حالة الجماعة السنية في إيران فإن توزعها بين نحو 5 عرقيات وتشتتها المكاني وضعف تجانسها وتمسكها قياساً إلى التجانس العرقي داخل كل جماعة عرقية ولغوية يؤدي إلى إضعاف أثر عوامل التهميش الاجتماعي وبالتالي أثرها على تبني الجماعة المذهبية استجابة عنيفة إزاء المظالم الواقعة عليها من النظام
    النتائج والخاتمة
    هدفت هذه الدراسة إلى بحث العلاقة بين التعددية المذهبية والاستقرار السياسي من خلال دراسة اثنين من العوامل التي تتوسط هذه العلاقة هما زيادة الطابع المذهبي للنظام والدولة وتطابق الانقسامات الاجتماعية واللغوية والاقتصادية.
    ويشير تحليل البيانات في إطار الحالة الإيرانية وما يقدمه من دلائل إلى وجود العديد من الشواهد التي تنفي صحة الفرضية الأولى التي تربط إيجاباً بين تصاعد الطابع المذهبي وتزايد عدم الاستقرار السياسي فمن ناحية فإن النظام الإيراني وإن عرف درجة كبيرة من عدم الاستقرار على مستوى النخبة في شكل اللجوء لإجراءات تقييدية استثنائية وأحياناً العنف ضد الجماعة السنية فإنه لا يمثل تصاعداً واضحاً مقارنة بالعنف الذي مارسه الشاه تجاه الجماعات العرقية المكونة للجماعة السنية. أما على مستوى الجماعة السنية فإن سياسات إدارة الانقسام المذهبي بما تسببت فيه من عدم استقرار نسبي من جاب النخبة لم تؤدي إلى انتهاج أساليب عنيفة من الجماعة السنية تجاه النظام، فهذه السياسات وإن وفرت بيئة مواتية لإمكانية اللجوء للعنف السياسي كأحد مظاهر عدم الاستقرار السياسي الرئيسة فإن طبيعة الجماعة المذهبية وقيادتها قد حدت من فرص تحول هذه الإمكانية إلى ممارسة واقعية.
    أما بالنسبة للفرض الآخر المتعلق بوجود علاقة ارتباط إيجابي بين تطابق خطوط الانقسام المذهبي والطبقي والاجتماعي وتصاعد عدم الاستقرار السياسي فتدعم الشواهد صحة هذا الفرض حيث يدعم هذا التطابق الإحساس بالهوية الواحدة وفي ظل سياسات تمييزية يمكن أن يؤدي هذا التطابق إلى تبني الجماعة المذهبية أساليب عنيفة تهدد الاستقرار السياسي للحفاظ على هويتها.

    قائمة المراجع
    المراجع العربية
    أولاً المعاجم والقواميس
    المعجم‮ ‬الوسيط‮ ‬
    المعجم‮ ‬الوجيز.‬،‮ ‬دار‮ ‬المشرق‮ ‬ببيروت، 1986.
    مختار‮ ‬الصحاح‮
    ثانياً الكتب
    1- إبراهيم خلف العبيدي، الأحواز أرض عربية سليبة، بغداد : وزارة الثقافة والإعلام، 1981.
    2- أحمد‮ ‬ثابت‮ ‬،‮ ‬التعددية‮ ‬السياسية، (‬القاهرة‮ ‬،‮ ‬الهيئة‮ ‬المصرية‮ ‬العامة‮ ‬للكتاب‮ ،‮1990 )‬،‮
    3- السيد زهرة، الثورة الإيرانية: الأبعاد الاجتماعية والسياسية، القاهرة ، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، 1985
    4- حامد عبدالماجد، مقدمة في منهجية وطرق بحث الظواهر السياسية، ( القاهرة: قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد، جامعة القاهرة، 2000)
    5- حجت مرتجى، التيارات السياسية في إيران المعاصرة ، القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة،، 2002
    6- عباس عسكرة، القضية الأحوازية ، (لندن، دار الحكمة، 2004)
    7- محمد أبو زهرة ، المذاهب الإسلامية، القاهرة: المطبعة النموذجية ، 1960.
    8- محمد السعيد إدريس، الانتخابات التشريعية في إيران: مجلس الشورى السابع ومستقبل المشروع الإصلاحي القاهرة: مركز الدرسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام،2005.
    9- مروان عبدالمجيد إبراهيم، أسس البحث العلمي لإعداد الرسائل الجامعية، (عمان: مؤسسة الوراق، 2000)
    10- مصطفى حلمي ، قواعد المنهج السلفي، (القاهرة: مكتبة وهبة ، 1985)
    11- ناصر القفاري ، أصول مذهب الشيعة الإمامية ، بيروت دار التراث 1997.
    ثالثاًً: الرسائل الجامعية
    1- أمل كامل حمادة، الخبرة الإيرانية في الانتقال من الثورة إلى الدولة، رسالة دكتوراة غير منشورة، 2007.
    2- باكينام رشاد الشرقاوي، الظاهرة الثورية والثورة الإيرانية، رسالة ماجستير غير منشورة، (جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 1993.
    3- سميرة بحر، الأقباط في الحياة السياسية المصرية، رسالة دكتوراة منشورة، القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية 1979
    4- نصر محمد أحمد عارف، نظريات السياسة المقارنة وتطبيقها في دراسة النظم السياسية العربية، رسالة دكتوراة، (جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،1995)
    5- نيفين عبد المنعم مسعد، الأقليات والاستقرار السياسي في الوطن العربي، رسالة دكتوراة غير منشورة (جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 1987)
    رابعا: الدوريات
    جابر‮ ‬سعيد‮ ‬عوض‮ ‬،‮ ‬التعددية‮ ‬فى‮ ‬الأدبيات‮ ‬المعاصرة‮ : ‬مراجعة‮ ‬نقدية‮ ‬،‮ ‬قراءات‮ ‬سياسية‮ ‬،‮ 1994
    خامساً :مواقع انترنت وصحف
    1- عبد المنعم محمود البلوشي، معاناة أهل السنة في إيران،
    http://albainah.com/Index.aspx?function=Item&id=1633&lang=
    p://www.alrased.net/show_topic.php?topic_id=1227&query=إيران
    2- محمد السعيد عبد المؤمن، مستشار أحمدي نجاد لشئون أهل السنة
    http://albainah.com/Index.aspx?function=Item&id=10683&lang
    3- طارق حسن، إيران نموذج العقل الطائفي، الأهرام 14/6/ 2008.

    References:
    A- Encyclopedia [
    David L. Sills, (Ed.), International encyclopedia of Social Sciences, Vol. 6, ( The Macmillan Company & The Free Press, 1965
    B-Books
    Cothran, Dan Political Stability and Democracy in Mexico the "Perfect Dictatorship"? Westport, Ct: Prager, 1994
    L. kuper‭ & ‬M‭.‬G‭. ‬Smith‭, (‬eds‭.), ‬Pluralism‭ ‬in‭ ‬Africa‭ ( ‬Berkeley‭ : ‬univ‭. ‬of‭ ‬California‭ ‬press‭, ‬1969‭)
    Zaidi , Akbar S., (ed), Regional Balalances and the National Question in Pakistan. Lahore: Vanguard, 1992
    B- Periodicals
    ‬ Jo- Yun Cho, "The Sources of Regime Stability in North Korea: Insights from Democratization Theory" Stanford Journal of East Asian Affairs. Vol. 5, No.1, 2005
    Minority Rights Group Report, 2008
    Maheshwar singh, “Ethnic Conflict and International Security: Theoretical considerations”. World Affairs, Vol. 6, No 4, Oct./Dec, 2002.

0 Comments:

إرسال تعليق

Links to this post:

إنشاء رابط

<< Home